اخر المواضيع

اخر الأخبار

الاولمبيات.. PR متنكر


الحدث الأكبر في العالم حاليًا هو بطولة الألعاب الأولمبية، لانها بتشد اهتمام الرياضي وغير الرياضي على حد سواء وبتخليهم يتابعوها بشغف، الأولمبياد 2016 بتقام في ريو والأولمبياد 776 ق. م اقيمت في أوليمبيا في اليونان القديمة.

بدأت الألعاب الأولمبية لهدف PRـي ديني بحت، وهو الترويج لآلهة الأوليمبوس -آلهة وثنية يونانية قديمة اتسموا كده عشان طبقًا للاسطورة كانوا بيسكنوا جبل الأوليمب باليونان- واختلفت الأساطير بين انها بدأت كنوع من أنواع ربط الناس بهيرا -ربة المرأة- وبين انها بدأت لربطهم بزيوس -كبير الآلهة-. وفي اساطير بتبعد الآلهة عن الموضوع وبيقولوا ان هيراقل بعد ما خلّص اعماله الـ12 قام بيها كنوع من الاحتفال، يعني اختلفت الاساطير والهدف واحد وهو ربط الناس والتأثير على مشاعرها وأفكارها عن طريق الـPR. فزي ما قولنا في -الجزء الأول من سلسلة تاريخ الـPR- الترويج القديم لفكرة الآلهة وتمجيد الحاكم من خلال الاساطير والاحتفالات وكل الطقوس والكلام الشفهي اللي بيوصل لتبجيل الحاكم أو تحويله لإله وعبادته، كل ده شكل من أشكال الـ PR الأولى!
"العلاقات العامة بتقوم بصنع أحداث وفعاليات تربط الناس بيك أو بفكرتك".

في البداية كانت الألعاب الأولمبية مجرد سباق جري على الأقدام للبنات، وكانت الفائزة في السباق بتحصل على منصب راهبة لهيرا، وفي سباق تاني بيقام على منصب راهبة الشعائر الدينية في المعبد، وبعدين تطور الأمر لما رهبان معبد زيوس شافوا أثر السباق في شهرة وارتباط الناس بهيرا، وصمموا على إقامة ألعاب رياضية منظمة على شرف زيوس، فقاموا بصنع تمثال زيوس -اللي يعتبر من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم- وتمت الألعاب حوليه.

رسم تخيلي لتمثال زيوس وعدد من الرياضات تقام حوله، عمل الرسام مارتن فان هيمسكرك

واقيمت الألعاب بشكل منظم عن الأول، فحطوا ليها قوانين وأنظمة ومصطلحات وتنظيمات زمنية ومنسيوش الشعائر الدينية لكنونها -الألعاب- أصلًا معمولة للترويج لزيوس وهيرا، وقاموا بتحديد فترة اقامتها بإنها تقام كل اربع سنوات وبتدوم لـ7 أيام بتتم فيهم الألعاب الرياضية وشعائر دينية وصفقات سياسية، وكان شرط على كل لاعب إنه يكون شاب حر في أول العمر وكانت مقتصرة على متحدثين اليونانية بس كنوع من الفخر بلغتهم والترويج ليها، وبيتم تكريم الفائز بتاج من ورق الزيتون وبيتم ذكره في كل مدن اليونان والمدن اللي بيفرضوا سيطرتهم عليها وبيكون شرف ليه ولمنطقته في كل الأجيال.
أول شخص أقام الألعاب الأولمبية هو بيسستراتس حاكم أثينا، واستمرت إقامتها لحد عام 393م، لما لغاها الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول لإنه أقام حملة لتثبيت الديانة المسيحية فكان ضروري انه يقوم بإزالة كل اللي بيتعلق بالوثنية، خصوصًا المهرجانات والإحتفالات والألعاب ووسائل الـPR المختلفة اللي أدت لربط الناس بالمعتقدات القديمة، يعني ثيودوسيوس فهم أهمية أساليب الـPR في ربط الناس بالفكرة.

ورجعت الألعاب الأولمبية في العصر الحديث لكن بشكل متطور وضمت ألعاب أكتر، وأسباب أسمى، فبقت بتتلعب لإعلان السلام في العالم وتوحيد الشعوب في ألعاب رياضية ومنافسات شريفة.

أما عن الشعلة الأولمبية فظهرت سنة 1936 في حفل افتتاح الألعاب في برلين، وبتقوم برحلة من مكان إشعالها في أولمبيا باليونان، لحد ما يوصلها العدائين للبلد المستضيفة خلال عدد من الأسابيع أو الشهور، وبعد ما أخر عداء يقوم بإشعال الشعلة في الاستاد الرئيسي بيقوم رئيس البلد المضيف بإعلان بدء الألعاب الأولمبية وبيقوم بإطلاق سرب من الحمامات لتمثيل الأمل في السلام العالمي.
والعلم الأولمبي ظهر سنة 1920 في بلجيكا وبيتكوّن من خمس حلقات متداخلة بألوان مختلفة عشان تعبّر عن دول إفريقيا، أمريكا الشمالية والجنوبية، أوقيانوسيا، آسيا، أوروبا.

وبيتم توزيع الميداليات لأصحاب المراكز الثلاثة الأولى في مراسم التتويج بعد انتهاء المنافسات في كل لعبة، بيطلع الفائز وبيستلم ميداليته سواء الذهبية أو الفضية أو البرونزية وبترفع الأعلام الوطنية للمتسابقين التلاتة في أثناء عزف النشيد الوطني الخاص بيه.
العالم القديم عرف أهمية العلاقات العامة -حتى لو مكنتش المصطلح لسه طلع- واستغلها في الترويج للأفكار الدينية اللي بتصب على الجانب السياسي فأنشأ الألعاب الأولمبية، والعالم الحديث عرف أهمية الألعاب الأولمبية في الدعايا للبلد المضيف، وبيتم استغلاله في حملات علاقات عامة قوية للترويج للبلد المضيف أو لإي من البلاد المشتركة

غير طبعًا المنتجات اللي بتستغل الحدث وبتهتم بعمل حملات علاقات عامة قوية عشان تظهر نفسها وتفوز بإهتمام الناس بيها. 
الألعاب الأولمبية حدث قام في الأصل بفضل العلاقات العامة، وضروري يتم استغلاله بحملات علاقات عامة قوية عشان يتحقق منه أفضل استفادة سواء للترويج للبلد المضيف أو البلاد المشاركة، أو لتعلية المبدأ الأصلي اللي قايم عليه ورفع فكرة السلام بين العالم، وضرورة المنافسة الشريفة. 

ليست هناك تعليقات