اخر المواضيع

اخر الأخبار

ومن الـ CSR ما قتل



كتبت: سميرة رأفت

المسؤولية الاجتماعية للشركات أو الـ CSR، هي واحدة من أهم أدوات العلاقات العامة، وباختصار هي أنشطة بتقوم بيها الشركات عشان تساعد المجتمع، بهدف التنمية الاقتصادية وتحسين نوعية الحياة ومساعدة المجتمعات بشكل عام.

وده اللي حاولت شركة كريم تعمله في حملتها اللي نزلت تحت عنوان "ذوي الإرادة". هم شافوا إن مسؤوليتهم انهم يحسسوا المجتمع بمعاناة ذوي الاحتياجات الخاصة، وبرغم نبل الفكرة إلا إنهم حسبوها غلط، وده خلاهم يمسحوا الإعلان بعد 24 ساعة بس من نزوله، بس ازاي محاولة مساعدة المجتمع ممكن تضر الشركة؟

اختارت شركة كريم إنها تستخدم "إعلان تفاعلي" في حملتها، وبيعتبر الإعلان التفاعلي هو واحد من أقوى الأدوات لتوصيل الفكرة، لأن النوعية دي من الإعلانات بتمكنك من التعامل مع شريحتك المستهدفة بشكل مباشر، بتنزل أماكنهم وبتحتك معاهم، وفي الغالب بيكون الهدف إنك تسيب انطباع جيد عندهم، أو تقدملهم فكرة أو توعية بطريقة لطيفة مبتكرة، تقدر بيها توصّل للناس فكرتك وتخليهم يختبروها بنفسهم. بس التعامل مع الناس بشكل مباشر موضوع مش سهل، ازاي تلفت انتباههم وتخليهم ياخدوا من وقتهم عشان الحملة بتاعتك؟ ازاي تخليهم يؤمنوا بفكرتك ويكونوا جزء منها؟ ازاي تقدر تكون ضيف لطيف على يوم الناس، وتقدملهم فكرتك بشكل ميبوظش يومهم؟


الفكرة كانت دعم "ذوي القدرات الخاصة" عن طريق إنهم يخلوا الناس تحس بالمعاناة اللي بتقابلهم كل يوم خلال استخدام طرق المشاه، الفكرة فعلًا حلوة، وبتركيز بسيط هنقدر نلمس إن الطرق في مصر مش مجهزة لذوي القدرات الخاصة إطلاقًا، وإنهم فعلًا بيعانوا عشان يقوموا بأبسط الحقوق البشرية، زي التحرك في الشارع!

فكان الحل التفاعلي اللي شركة كريم قامت بيه، هو إنها غيرت السلالم الخاصة بكوبري مشاه بطريق شارع أبو قير في الاسكندرية، فخلت سلالم الكوبري بتبدأ بمجموعة سلالم عملاقة عالية جدًا، بعدها مجموعة سلالم مسطحة زي السلالم الخاصة بالدراجات أو الكراسي المتحركة، وفي نهاية الفيديو جت الرسالة اللي بتقول إن دي محاولة لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة.

لكن ليه أثار الفيديو غضب معظم الناس، رغم إن هدفه نبيل وبيمس قلب احتياج ذوي القدرات الخاصة؟


اختيار كريم للفئة المستهدفة..
كريم بتوجه الرسالة لمين؟
أنا كـ تلميذ، سيدة، رجل مسن، شاب، من اللي شاركوا في الاعلان، بإيدي إيه أعمله عشان أحسن الطرق وتكون مناسبة لذوي القدرات الخاصة؟ احنا بالفعل حاسين بالمشكلة، بالعكس احنا كمان ممكن نكون لامسينها مع حد من أقاربنا من ذوي الاحتياجات الخاصة. وحتى لو بإيدنا القرار، تجربة كريم كانت في كوبري مشاه، أكيد مش بيستخدمه رجل أعمال إماراتي سخي هيقرر إنه يعدّل شوارع مصر بعد ما يمر بتجربة كريم. 
كريم اختارت المكان والجمهور الغلط، لأن ببساطة المواطن المصري "مش ناقص" معوقات في يومه، وأهملت جزء مهم من أي  عملية تسويقية وهي دراسة الجمهور المستهدف، لأن الطبقة اللي تمت عليها التجربة بالفعل مدركة بوجود المشكلة، لكن "هتعمل إيه؟"

عدم تحقيق الهدف من الحملة..
كان إيه هدف كريم من التجربة\الفيديو؟
هم في الواقع مقدموش حل لذوى الاحتياجات الخاصة، بالعكس هم أعاقوا باقي الناس، خلونا كلنا سواسية في العجز، يعني معملوش السلم مناسب لذوى الاحتياجات الخاصة لإنهم يطلعوا وينزلوا عليه، ويكونوا قدموا الفكرة بشكل لطيف، بالعكس هم صنعوا سلم مناسب لمدينة ألعاب أو ملاهي، مكون من زحليقة وبعدها مجموعة سلالم عملاقة. يعني لو حاول شخص من ذوي القدرات الخاصة إنه يطلعها هيبقى برضه مستحيل!
وزي ما قال بعض المعلقين على فيديو كريم "ما تبقوا ترموا زيت سخن على الناس علشان تحسسوهم بالحروق".


طريقة التنفيذ..
ودي أكتر نقطة أثارت حفيظتي واستغرابي، التنفيذ جه غريب جدًا، يعني متوقع يكون إيه رد فعل الناس لما يشوفوا ست بتقع هي وطفلتها، أو راجل مسن بيتزحلق، أو طالبة بتقع من على السلم، أو راجل طالع عينه طول اليوم بيعاني كمان عشان يروح لبيته. أنا مؤمنة إن الكادر الحلو بيشد العين والقلب والتنفيذ الجيد قادر يجذب الناس لفكرتك ويخليهم مؤمنين بيها، وتنفيذ الإعلان جه سيء جدًا، مكسبش القلب ولا العقل، بالعكس ده سبب أذى للمشاركين والمشاهدين.


برغم نبل الفكرة، إلا إن كريم حسبتها غلط، سواء في المكان أو الجمهور أو حتى الهدف. والأهم في دراسة الجمهور المستهدف، وعشان الصورة تكون أوضح، ممكن نقارن بين إعلان كريم وإعلان مؤسسة حلم المتخصصة في إعادة تأهيل ذوي القدرات الخاصة  في مصر.

ممكن تشوف الإعلان من هنا:


حقق الإعلان أكتر من 2 مليون مشاهدة في أول 24 ساعة من نزوله، ودلوقتي تخطى الـ7 مليون مشاهدة، واتقابل بإعجاب من كل الناس، بس ليه إعلان مؤسسة حلم أخد صدى إيجابي وإعلان كريم كان سلبي جدًا بالنسبة للناس برغم إن الاتنين بيناقشوا نفس القضية؟

إعلان مؤسسة حلم كان صريح ومباشر وراسم نقط محددة ماشي عليها، فجه مترتب وعارف هدفه. لمس المشكلة وقالها بكل وضوح، عن طريق إنه حط أحمد مالك ومنة شلبي مكان ذوي القدرات الخاصة وعرضهم للي بيمروا بيه كل يوم، فتلقائيًا كلنا مرينا بالتجربة معاهم، شوفنا بعينهم وحطينا نفسنا مكانهم.

 والأهم من كل ده إنه حمس الناس يكونوا إيجابيين عن طريق الـ CTA اللي جه في أخر الفيديو وعرفنا مطلوب مننا إيه، لأن حتى لو مكنش في إيدنا نتبرع بشكل مباشر فمشاركة الفيديو حسستنا إننا برضه بنساعد، على عكس إعلان كريم اللي خلق موقف صعب وحطنا فيه وسابنا مش عارفين نعمل إيه.

الرسالة الإيجابية بتكون دايمًا مشجعة للناس، ومهما كانت الفكرة نبيلة مش هتشفع لو التنفيذ كان سيئ، وده اللي مفروض تاخد بالك  منه لو بتبدأ حملة "مسؤولية اجتماعية".

ليست هناك تعليقات